ابن كثير
399
البداية والنهاية
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه فالجنة عليه حرام " ورواه مسلم من حديث عاصم به . قال البخاري : وقال هشام أنبأ معمر ، عن عاصم ، عن أبي العالية أو أبي عثمان النهدي قال : سمعت سعدا وأبا بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عاصم : قلت لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما ، قال أجل أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله ، وأما الآخر فنزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف . قال محمد ابن إسحاق : وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة ( 1 ) فضرب لهما قبتين فكان يصلي بينهما ، فحاصرهم وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل . قال ابن هشام : ورماهم بالمنجنيق . فحدثني من أثق به أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من رمى في الاسلام بالمنجنيق رمى به أهل الطائف . وذكر ابن إسحاق أن نفرا من الصحابة دخلوا تحت دبابة ثم زحفوا ليحرقوا جدار أهل الطائف فأرسلت عليهم سكك الحديد محماة ، فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل ، فقتلوا منهم رجالا ، فحينئذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف فوقع الناس فيها يقطعون ، قال : وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة مناديا ثقيفا بالأمان حتى يكلموهم فأمنوهم فدعوا نساء من قريش وبني كنانة ليخرجن إليهم وهما يخافان عليهن السباء إذا فتح الحصن ، فأبين ، فقال لهما أبو الأسود بن مسعود : ألا أدلكما على خير مما جئتما له ؟ إن مال أبي الأسود حيث قد علمتما ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بواد يقال له العقيق وهو بين مال بني الأسود وبين الطائف وليس بالطائف مال أبعد رشاء ، ولا أشد مؤونة ولا أبعد عمارة منه ، وأن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا فكلماه فليأخذه لنفسه أو ليدعه لله وللرحم . فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه لهم . وقد روى الواقدي عن شيوخه نحو هذا وعنده أن سلمان الفارسي هو الذي أشار بالمنجنيق وعمله بيده وقيل قدم به وبدبابتين فالله أعلم . وقد أورد البيهقي : من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود عن عروة : أن عيينة بن حصن استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يأتي أهل الطائف فيدعوهم إلى الاسلام فأذن له ، فجاءهم فأمرهم بالثبات في حصنهم وقال لا يهولنكم قطع ما قطع من الأشجار في كلام طويل ، فلما رجع قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما قلت لهم " قال دعوتهم إلى الاسلام وأنذرتهم النار وذكرتهم بالجنة ، فقال " كذبت بل قلت لهم كذا وكذا " فقال : صدقت يا رسول الله أتوب إلى الله وإليك من ذلك ( 2 ) . وقد روى البيهقي : عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير عن هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن
--> ( 1 ) ذكرهما الواقدي : أم سلمة وزينب . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 163 في باب استئذان عيينة بن حصن بن بدر في مجيئه ثقيفا ، ورواه أبو نعيم في الدلائل ص ( 465 ) ونقله عنهما الصالحي في السيرة الشامية ( 5 / 562 )